علي أصغر مرواريد
52
الينابيع الفقهية
رطوبة ، فإن كانت بقيت فيه رطوبة ينقص باليبس ، فإنه لا يجوز بيع بعضه ببعض . وإن تناهي يبسه فلا يخلو من أحد الأمرين : إما أن يكون منزوع العظم أو فيه عظم ، فإن كان منزوع العظم جاز قولا واحدا . وإن بيع مع العظم قال أبو سعيد الإصطخري : يجوز ذلك . وحكي عن أبي إسحاق أنه لا يجوز . دليلنا : الآية ، ودلالة الأصل ، والمنع يحتاج إلى دليل . مسألة 125 : يجوز بيع لحم مطبوخ بعضه ببعض ، وبيع المشوي بعضه ببعض ، وبيع المشوي بالمطبوخ ، وبيع المطبوخ أو المشوي بالنئ . وقال الشافعي : كل ذلك لا يجوز . وقال : إذا يبس ثم أصابه الندي حتى ابتل لم يبع بعضه ببعض . دليلنا : الآية ، ودلالة الأصل ، ولا مانع يمنع منه لأنه بيع . مسألة 126 : لا يجوز بيع لحم الحيوان بالحيوان إذا كان من جنسه ، مثل لحم الشاة بالشاة ، ولحم بقر ببقر ، وإن اختلف لم يكن به بأس . وبه قال في الصحابة أبو بكر ، وهو مذهب مالك ، والشافعي ، والفقهاء السبعة من أهل المدينة ، إلا أن للشافعي في بيعه بغير جنسه قولين : أحدهما : لا يجوز ، لعموم الخبر . والثاني : يجوز ، لأنه يؤمن فيه الربا . وقال أبو حنيفة وأبو يوسف ، يجوز . وهو اختيار المزني . وقال محمد بن الحسن : يجوز ، على اعتبار اللحم الذي في الحيوان ، فإن كان أقل من اللحم الذي في مقابلته يجوز ، فيكون مبيعا بقدره من اللحم والزيادة في مقابلة جلد الحيوان والسواقط ، كما قال أبو حنيفة في بيع الشيرج بالسمسم ، والزيت بالزيتون .